الواحد إن لم يسبقه ملك مملوك غيره فهو أول ، إذ لا يشترط في الأول وجود
ثان بالفعل ، بل الشرط إمكان وجوده ، ولهذا لو ملك واحدا لا غير وجب عتقه
من غير ترقب ملك ثان ، وإن سبقه ملك مملوك ، فذلك هو الأول فيتعين للنذر ،
ولا يستلزم من عدم صدق الأولوية على كل واحد بالنسبة إلى الآخرين عدم
صدقها على كل واحد مطلقا ، فإذن كل واحد يصدق عليه أنه أول فإما أن
يقرع أو يتخير ، فيبطل قول ابن إدريس .
وأصالة البراءة بعد وجود النص ( 1 ) .
وعموم الدليل الدال على وجوب الوفاء به ممنوع ومعارض بالاحتياط .
وأي دليل أقامه على مطلوبه بحيث لا يرجع عنها إلى أخبار الآحاد ؟
احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ ، عن الحسن الصيقل ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : سألته عن رجل قال : أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة .
قال : إنما كان نيته على واحد فليتخير أيهم شاء فليعتقه .
ولأن كل واحد منهم أول بالنسبة إلى من يتجدد ملكه عليه وقد كان مخيرا
في إيجاد السبب فيه ، بأن يشتريه منفردا إن شاء فيثبت له الخيار كما كان .
والجواب عن الأول : أن روايتنا أصح طريقا ، فإن الحسن الصيقل لا
أعرفه ، وفي الطريق أيضا إسماعيل بن يسار الهاشمي .
وقال النجاشي : إن إسماعيل بن يسار الهاشمي بن علي بن عبد الله بن
العباس ذكره أصحابنا بالضعف ( 2 ) .
وعن الثاني : أن إيجاد الوصف في كل واحد يستلزم إيجاب عتقه ، ولا
أولوية ، ولا يجب الجميع ، فيتعين القرعة ، لإشكاله وإبهامه ، على أني لا أستبعد
قول ابن الجنيد ، لكن الأقوى الأول .
هامش
( 1 ) م 3 والطبعة الحجرية : الندر .
( 2 ) رجال النجاشي : ص 29 .