فإذا عاد الملك لم يعد النذر بعد زواله . وليس بعيدا من الصواب أن يقال : إنه
ليس بنذر لازم ، لأن قوله في السؤال : ( يوم يأتيها فهي حرة ) ليست صيغة
تقتضي إيجاب العتق ، فلهذا ساغ له الوطء بعد رد الملك إليه .
وبالجملة : فالمسألة مشكلة . وقول ابن إدريس بانحلال النذر لأنه ( لا
يصح في ملك الغير ) ممنوع ، فإنه لو نذر أنه لو وطأ هذه الجارية أن يعتقها ثم
ملكها وجب عتقها .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا زوج الرجل جاريته وشرط أن أول ما
تلده يكون حرا فولدت توأما كانا جميعا معتقين ( 1 ) .
وتبعه ابن البراج ، لكن غير لفظة ( ما تلده ) ، فقال : شرط أن أول ولد
تلده يكون حرا ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إن أراد بالشرط المذكور أول حمل كان على ما ذكر ،
وإن أراد بذلك أول ولد تلده كان الأول حرا والذي يخرج ثانيا مملوكا ( 3 ) .
واعلم أن الشيخ - رحمه الله - قال في المبسوط : إذا قال : أول من يدخل الدار
من عبيدي حر ( 4 ) فدخل اثنان لم يعتق أحدهما ( 5 ) ، لأنه لا أول منهما . ثم
قال : وقد روي في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان ، لأنهم رووا أنه إذا قال : أول
ما تلده الجارية فهو حر فولدت توأمين أنهما يعتقان ( 6 ) .
والشيخ روي هذه الرواية عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، رفعه قال :
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 16 - 17 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 360 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 13 .
( 4 ) في المصدر : أحرار .
( 5 ) في المصدر : فدخل اثنان معا ودخل ثالث لم يعتق الاثنان .
( 6 ) المبسوط : ج 6 ص 248 - 249 .