قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول
ولد تلده ، فولدت توأما ، فقال : أعتق كلاهما ( 1 ) .
واعلم أنه فرق بين أول مملوك وبين أول ما تلده ، لأن أول هنا أفعل ،
وهي بعض ما يضاف إليه ، وإذا أضيفت إلى النكرة لم تعم ، وإذا أضيفت إلى
( ما ) - وهي للعموم - عمت .
وبالجملة : فقول ابن إدريس هنا حسن .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا اشترى رجل جارية ولم ينقد ثمنها
فأعتقها وتزوجها ثم مات بعد ذلك ولم يخلف غيرها فإن عتقه ونكاحه باطل
وترد في الرق لمولاها الأول ، فإن كانت قد حملت كان أولادها رقا كهيئتها ،
وإن خلف ما يحيط برقبتها فعلى الورثة أن يؤدوا ثمنها لمولاها وقد مضى العتق
والتزويج ، ولا سبيل لأحد عليها ( 2 ) . وتبعه ابن البراج ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا ( 4 ) أن العتق
المذكور صحيح ، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف ، والحر لا يعود رقا ، والنكاح
صحيح ، والولد حر ، والحر لا يصير عبدا ، لأنه انعقد حرا ، سواء خلف غيرها
من الأموال أو لم يخلف ، والثمن في ذمته . وما ذكره - رحمه الله - من بطلان
العتق والتزويج وصيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقا غير مستقيم ولا واضح ،
لأنه مخالف للأدلة القاهرة ومضاد للكتاب والإجماع والسنة المتواترة ، ولأنه لا
إجماع عليه ولا كتاب ولا سنة . وما ذكر شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 231 ح 834 ، وسائل الشيعة : ب 31 إن من نذر عتق أول ولد تلده . . .
ح 1 ج 16 ص 35 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 17 - 18 وفيه : ( بثمن رقبتها ) .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 361 .
( 4 ) ق 2 وم 3 : أصول مذهبنا .