وعن علي بن الحسين الواسطي قال : سألت الرضا - عليه السلام - عن
الغراب الأبقع ، قال : فقال : إنه لا يؤكل ، فقال : ومن أحل لك الأسود ! ( 1 ) .
احتج الشيخ على الإباحة في الجميع بما رواه زرارة ، عن أحدهما - عليهما
السلام - أنه قال : إن أكل الغراب ليس بحرام ، إنما الحرام ما حرمه الله في
كتابه ، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا ( 2 ) ( 3 ) .
وجمع الشيخ بحمل الخبر الأول على أنه ليس حلالا طلقا ، وإنما يحل مع
ضرب من الكراهية ، لما رواه غياث بن إبراهيم ، عن الصادق - عليه السلام - أنه
كره أكل الغراب ، لأنه فاسق ( 4 ) .
والثاني على ذلك أيضا ، وليس بعيدا من الصواب حمل ما رواه الشيخ على
نفي التحريم المستند إلى كتاب الله تعالى ، ولهذا قال - عليه السلام - : ( إنما الحرام
ما حرم الله تعالى في كتابه ) على إنا نمنع صحة سند الخبرين .
مسألة : قال شيخنا المفيد - رحمه الله - ويحرم من الطير ما يصف ويحل منه ما
يدف ، فإن كان يصف ويدف اعتبر ، فإن كان دفيفه أكثر أكل ، وإن كان
صفيفه أكثر اجتنب ( 5 ) . وجعله ضابطا ، ولم يتعرض لمحرمات ( 6 ) الطيور ، وهو
يقتضي إباحة أكل الخطاب عنده ، لأن دفيفه أكثر ، بل هو مما يدف ولا
يصف .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 18 ح 71 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 4 ج 16
ص 329 .
( 2 ) التقزز : التباعد من الدنس ( مجمع البحرين : ج 4 ص 31 مادة قزز ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 18 ح 72 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 1 ج 16
ص 328 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 19 ذيل الحديث 73 و 74 .
( 5 ) المقنعة : ص 577 ، مع اختلاف .
( 6 ) ق 2 : لجزئيات .