وقال ابن حمزة : المكروه لا يتميز بالصفات بل بالأسماء ، كالصرد والصوام
والقنابر والهداهد والحبارى والشقراق وغربان الكرم ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الغربان على أربعة أضرب : ثلاثة منها لا يجوز أكل
لحمها وهو ( 2 ) : الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات وهو
الكبير من الغربان السود ، وكذلك الأغبر الكبير ، لأنه يفرس ويصيد الدراج فهو
من جملة سباع الطير ، وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقعق
طويل الذنب . فأما الرابع وهو : غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي
يسمى الزاغ ، فإن الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على كراهية دون أن
يكون لحمه محظورا ، وإلى هذا يذهب شيخنا في نهايته ، وإن كان قد ذهب إلى
خلافه في مبسوطه ومسائل خلافه فإنه قال بتحريم الجميع ، وذهب في استبصاره
إلى تحليل الجميع . والصحيح ما اخترناه ، لأن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية ،
لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، ولا إجماع على حظره ، ولا أخبار متواترة ، ولا
كتاب الله تعالى ( 3 ) .
والمعتمد تحريم الجميع .
لنا : ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر ، عن أخيه الكاظم
- عليه السلام - قال : سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكله ؟ فقال : لا
يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 358 .
( 2 ) في المصدر : وهي .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 103 - 104 ، مع اختلاف .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 18 - 19 ح 73 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 3
ج 16 ص 329 .