ونحن نقول بموجب هذه الرواية ، أما الرواية الأولى فالأقرب ما قاله ابن
إدريس فيها ، لعدم يقين الإخراج من الماء حية ، مع أنه مناط التحليل .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : يكره أكل الغربان ( 1 ) ، وأطلق ، وتبعه ابن
البراج ( 2 ) .
وقال في الخلاف : الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات ، وقد روي
في بعضها رخص وهو الزاغ - وهو : غراب الزرع - والغداف - وهو : أصغر منه أغبر
اللون كالرماد - وقال الشافعي : الأسود والأبقع حرام . والزاغ والغداف على
وجهين : أحدهما : حرام ، والثاني : حلال ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : إجماع
الفرقة وعموم الأخبار في تحريم الغراب ، وطريقة الاحتياط يقتضي ذلك
أيضا ( 3 ) .
وقال في المبسوط : ما لا مخلب له - يعني : من الطير - مستخبث وغير
مستخبث ، فالمستخبث ما يأكل الخبائث كالميتة ونحوها فكلها حرام - وهو ( 4 ) :
النسر والرخم ( 5 ) والبغاث والغراب ونحو ذلك - عندنا وعند جماعة ، فروي أن
النبي - صلى الله عليه وآله - أتى بغراب فسماه فاسقا فقال : ما هو والله من
الطيبات . والغراب على أربعة أضرب : الكبير الأسود الذي يسكن الجبال
ويأكل الجيف ، والثاني : الأبقع ، فهذان حرامان ( 6 ) ، والثالث : الزاغ وهو :
غراب الزرع ، والرابع : الغداف وهو : أصغر منه أغبر اللون كالرماد قال قوم : هو
حرام : لظاهر الأخبار وقال آخرون : هو مباح ، وهو الذي ورد في روايتنا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 82 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 329 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 85 المسألة 15 .
( 4 ) في المصدر : وهي .
( 5 ) في المصدر : والزحم .
( 6 ) في المصدر : حرام .
( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 281 .