واعلم أن هذه الأخبار وإن كانت صحيحة لكنها دلت على كراهية
الجري ، والحق تحريمه ، فهي إذن قد خرجت مخرج التقية . والأولى في الزمار
والمارماهي والزهو التحريم ، لأنه قول أكثر علمائنا ، حتى أن الشيخ الذي أفتى
بإباحتها أفتى بتحريمها أيضا ، وقد ورد على ذلك أخبار :
روى سمرة بن أبي سعيد قال : خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - على بغلة
رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخرجنا معه نمشي حتى انتهينا ( 1 ) إلى موضع
أصحاب السمك فجمعهم فقال : تدرون لأي شئ جمعتكم ؟ قالوا : لا ، قال :
لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء ، ولا تبيعوه ( 2 ) .
وروى ابن فضال ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي - عليه
السلام - ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا شق جوف سمكة فوجد فيها سمكة جاز
أكلها إن كانت من جنس ما يحل أكلها ، فإن شق جوف حية فوجد فيها
سمكة فإن كانت على هيئتها لم تتسلخ لم يكن بأس بأكلها ، وإن كانت
تسلخت لم يجز أكلها على حال ( 4 ) .
وقال الشيخ علي بن بابويه ، والمفيد ( 5 ) : إذا صيدت سمكة فشق جوفها
هامش
( 1 ) في المصدر : انتهى .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 5 ح 11 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الأطعمة والأشربة ج 14 ج 16
ص 333 - 334 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 5 ح 12 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 15 ج 16
ص 334 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 79 .
( 5 ) المقنعة : ص 576 .