التي ذكرها لا تسمي سمكا ، لا لغة ولا عرفا ، وليس لها أيضا فلس ، وإنما هو
خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله ، مع أنه قال : ( إذا استحل
شيئا من ذلك ومن جملته المارماهي وجب عليه القتل ) فمن يوجب عليه القتل
باستحلاله كيف يجعله مكروها ؟ ! ( 1 ) .
واعلم أن هذا القول من ابن إدريس في غاية التحريف ، وكيف يخالف
الشيخ أصول مذهبنا ، مع أنه الممهد لها ، ! ؟ لكنه - رحمه الله - اتبع في ذلك
الروايات .
وقد روى زرارة في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن
الجريث ، فقال : وما الجريث ؟ فنعته له ، فقال : ( لا أجد فيما أوحي إلي محرما
على طاعم يطعمه إلا أن يكون . . . إلى آخر الآية ) ثم قال : لم يحرم الله شيئا من
الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه ، ويكره كل شئ من البحر وليس له قشر
- مثل : الورق - وليس بحرام إنما هو مكروه ( 2 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته
عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو ؟ فقال لي :
يا محمد إقرأ هذه الآية التي في الأنعام : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما )
قال : فقرأتها حتى فرغت منها ، فقال : إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه ،
ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 599 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 5 - 6 ح 15 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 19
ج 16 ص 334 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 6 ح 16 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 20 ج 16
ص 335 .