لا بقصده لغير طاعة .
والوجه عندي عدم لزوم الصلاة ، لأن القصد في نفسه طاعة ، لقوله - عليه
السلام - : ( من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت
له [ الأرض ] إلى الأرضين السابعة ) ( 1 ) .
ولأنا نقول : إن كان القصد طاعة انعقد ولم يجب عليه صلاة ، وإن لم يكن
طاعة لم ينعقد فلا يجب عليه الصلاة أيضا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا نذر أن ينحر بمكة ولم يزد على هذا قال
قوم : يلزمه النحر والتفرقة معا بها ، وفيهم من قال : يلزمه النحر بها فقط ويفرق
اللحم حيث شاء ، والأول أقوى عندنا وأحوط . فأما إن نذر بغير مكة
- كالبصرة والكوفة وغيرهما - فإن نذر أن ينحر ويفرق اللحم بها لزمه ذلك ، لأنه
نذره لمساكين تلك البقعة ، وإن أطلق ولم يذكر تفرقة اللحم قال قوم : إنه يلزمه
النحر وتفرقة اللحم بها ، ومنهم من قال : لا ينعقد نذره أصلا ، وهو الأقوى
عندي ، لأن الأصل براءة الذمة .
وقال في الخلاف : إذا نذر أن ينحر بدنة أو يذبح بقرة ولم يعين المكان
لزمه أن ينحر بمكة ، فإن نذر نحره بالبصرة أو الكوفة لزمه الوفاء به ويفرق
اللحم في الموضع الذي ذكره ( 2 ) .
وقال ابن حمزة : إن نذر أن يأتي منى لم يلزمه ، وإن نذر أن يأتيه وينحر فيه
فكذلك ، وإن نذر أن يأتيه وينحر فيه ويفرق على المساكين لزم ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الأزواج ، فإن سماه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 255 ح 706 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ج 3
ص 483 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 196 المسألة 7 .
( 3 ) الوسيلة : ص 350 .