يتناولا المفطر فإنه يجب عليهما إكمال الصوم وينويان حينئذ ويجزئهما ، وتكون
نيتهما مؤثرة في الزمان المتقدم عليها ( 1 ) . وكذا لو أصبح بنية الإفطار يوم الشك ثم
ثبت الهلال قبل الزوال . وكذا صيام النافلة مع تجدد النية قبل الزوال ، وإذا
كان محل النية هو ما قبل الزوال أمكن صوم اليوم فصح انعقاده . وهو
الأقوى عندي .
والجواب عما ذكره الشيخ : المعارضة بالاحتياط ، وأيضا الأصل قد يعدل
عنه لدليل ، وهو ثابت هنا ، وهو العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالنذر .
وإيجاب يوم بدل هذا مبني على وجوبه وقد بيناه ، ونمنع عدم إمكان الوفاء به ،
ولا يشترط في النذر إمكان الأداء دائما ، فإن الناذر لليوم المعين لو اتفق له عذر
فيه انعقد نذره ووجب عليه قضاؤه ، ونمنع مساواته لنذر أمسه ، لاستحالة وقوعه
على كل تقدير .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولم يقل :
الحرام فإنه يلزمه ذلك لفظا وينعقد نذره ، كما لو قال : بيت الله ، لأن إطلاق
قوله : بيت الله ينصرف إلى البيت الحرام ، وقال قوم : يستحب ذلك ، ولا يجب
عليه ذلك إلا أن ينويه ، لأن المساجد بيوت الله . والأول أحوط .
وقال في الخلاف : إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولم يقل : الحرام فإن
كان نيته بيت الله الحرام لزمه الوفاء به ، وإن لم ينو شيئا لم يلزمه شئ ( 2 ) .
والقولان عندي ضعيفان .
أما الأول : فإن ثبت الانصراف إلى الحرام عند الإطلاق انصرف النذر
إليه ، وإلا وجب عليه المشي إلى أي مسجد اختار .
وأما الثاني : فلأن القصد إلى المساجد طاعة فينعقد نذر المشي إليها .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية : عليهما .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 194 المسألة 3 .