كان مما لا ينقل ولا يحول - مثل أن يقول : لله علي أن أهدي داري هذه
وضيعتي هذه وهذه الشجرة - لزمته قيمته لمساكين الحرم يباع ويبعث بالثمن إلى
مساكين الحرم ، وإن أطلق - فإن قال : لله علي أن أهدي الهدي - لزمه ما يجزئ
أضحية ، الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن ، لأنه المعهود ، وإن
قال : لله علي أن أهدي أو قال : لله علي أن أهدي هديا قال قوم : يلزمه ما
يجزئ أضحية ، وهو ما قلناه ، وقال آخرون : يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة
وبيضة فما فوقها : لأن اسم الهدي يقع عليه لغة وشرعا يقال : أهدى بيضة
وتمرة ، وقال تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) وقد
يحكمان بقيمة عصفورا وجرادة . وسمى النبي - صلى الله عليه وآله - البيضة
هديا ، فقال في التبكير إلى الجمعة : ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى
بيضة . والأول عندنا أحوط ، والثاني قوي : لأن الأصل براءة الذمة . وهو يدل
على تردده - رحمه الله - .
وقال في الخلاف : إذا قال : لله علي أن أهدي أو قال : إن أهدي هديا
لزمه ما يجزئ في الأضحية ، الثني من الإبل والبقر والغنم والجذع من الضأن ،
وكذلك إذا قال : أهدي الهدي بألف ولام . واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ،
فإنهم رووا أن الهدي لا يقع إلا على النعم ، فأما التمر وغيره فلا يسمى هديا ،
وطريقة الاحتياط يقتضي ما قلناه ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الأزواج ، ولو قال :
غلامي أو جاريتي هدي فلم يقدر على أن يحج به باعه واشترى به بثمنه طيبا
للكعبة ، ولو كان من الحيوان غير الإنسي أو الثمانية الأزواج فلم يلزمه شئ ،
ولو قال : الثني من الثمانية الأزواج بعد ما ذبح هو هدي لم يكن هديا ، لأن
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 197 المسألة 8 .