لزمه هديه ونحره ، وإن سمى المكان الذي ينحر أو يذبح أجزأه ( 1 ) أن يفعل
ذلك فيه .
والتحقيق أن نقول : إن نذر الهدي إلى مكة والذبح بها لزمه ذلك ويجوز
التفرقة بغيرها ، لأصالة البراءة ، إلا أن يفهم من النحر في الموضع : التفرقة فيه
عرفا أو ينويه ضميرا فيلزمه ذلك ، وإن نذر الذبح بغير مكة من البلاد وعينه
صح نذره ولزمه التفرقة أين شاء . ويحتمل وجوب التفرقة بذلك المكان قضية
للعرف ، وعدم تعيين المكان فيلزمه النحر مطلقا والتفرقة مطلقا ، لأن المكان لا
مزية له في النحر والذبح . والتقدير عدم تعيين التفريق بها ، فيسقط التعيين في
مكان الذبح حينئذ .
وقد روى الشيخ في الصحيح عن محمد ، عن الباقر - عليه السلام - في
رجل قال : عليه بدنة ولم يسم أين ينحر ، قال : إنما النحر بمنى يقسمونها بين
المساكين ، وقال : في رجل قال : عليه بدنة ينحرها بالكوفة قال : إذا سمى
مكانا فلينحر فيه فإنه يجزئ عنه ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا نذر أن يهدي انعقد نذره ويهدي إلى
الحرم ويفرقه في مساكين الحرم ، لأنه الذي يحمل الإطلاق عليه والهدي
المشروع ما كان إلى الحرم ، قال تعالى : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) وقال
تعالى : ( ( هديا بالغ الكعبة ) فإذا ثبت انعقاد نذره فأما أن يعين أو يطلق ، فإن
عين فإن كان مما ينقل ويحول كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها
انعقد نذره ولزمه نقله إلى الحرم وتفرقته في مساكين الحرم ، إلا أن يعين الجهة
التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما فيكون على ما نذره ، وإن
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية : ويذبح فيه أجزأه .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 314 ح 1167 ، وسائل الشيعة : ب 11 حكم من نذر هديا . . . ح 1 ج 16 ص 194 .