احتج ابن إدريس بأصالة البراءة ( 1 ) . ولأنها عبادة فأجزأت كغيرها ولا
بأس به ، والرواية ضعيفة السند .
مسألة : لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم ينعقد نذره
إجماعا ، وإن قدم نهارا قال الشيخ في الخلاف : لا نص لأصحابنا فيه ، والذي
يقتضيه المذهب أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه صومه ، ولا صوم يوم بدله ( 2 ) .
وفي المبسوط : قال بعضهم : لا ينعقد نذره ، وهو الأقوى عندي ( 3 ) . وابن
إدريس ( 4 ) وافق الشيخ على عدم الانعقاد .
وقال ابن الجنيد : ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم في بعض أجزائه
صام ذلك اليوم وإن لم يكن بيت الصيام من الليل ، والاحتياط له صيام يوم
مكانه فيقدم فيه نيته على كل حال ، ولا يختار له فطر ذلك اليوم إذا لم يكن
أحدث في أوله ما يفطر الصائم ، وإن قدم ليلا لم يلزمه النذر .
احتج الشيخ بأصالة البراءة . ولأن إيجاب صوم يوم بدل هذا اليوم يحتاج
إلى دليل ، ويدل على أن نذره لا ينعقد أنه نذر صوما لا يمكنه الوفاء به ، لأن
بعض اليوم لا يكون صوما ، وجرى ذلك مجرى أن يقول : يوم يقدم أصوم أمسه
فإنه لا يكون نذرا صحيحا ، لاستحالته ( 5 ) .
واحتج ابن الجنيد بأنه يوم يمكنه صومه ، بأن يعلم أن فلانا يقدم فيه قبل
قدومه فينوي صومه من الليل فانعقد نذره فيه ، كما لو نذر يوما مطلقا . ولأنه قد
يوجد سبب وجوب الصوم في زمان لا يمكنه فعله فيه ، كالحائض والمريض .
ولأنه إذا برئ المريض في أثناء النهار قبل الزوال أو قدم المسافر كذلك ولم
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 69 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 200 المسألة 13 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 67 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 200 المسألة 13 .