وقال ابن حمزة : وإن نذر أن يأتي مسجدا من المساجد غير المسجد الحرام أو
مسجد النبي - عليه السلام - لم يلزمه ، فإذا نذر إتيان أحد المسجدين لزمه أن يأتيه
حاجا أو معتمرا إن كان مخصوصا بالحرام وزائرا للنبي - صلى الله عليه وآله - إن
كان مخصوصا بمسجده ، وإن نذر إتيان مسجد الكوفة أو البصرة ليعتكف فيه
لزمه لأجل الاعتكاف دون المسجد ( 1 ) . والوجه ما قلناه .
تذنيب : ظهر من هذا اختلاف قولي الشيخ في صحة انعقاد نذر المشئ إلى
المساجد ، فظاهر كلامه في المبسوط الانعقاد ، وظاهر كلامه في الخلاف
عدمه .
ثم قال في الخلاف : إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه
وآله - أو المسجد الأقصى أو بعض المشاهد التي فيها قبور الأئمة - عليهم السلام -
وجب عليه الوفاء به ( 2 ) .
وقال في المبسوط : لو نذر أن يمشي إلى مسجد الله لا ينعقد نذره عند هم ،
والأقوى عندي أنه ينعقد ، لأنه طاعة .
وهذا الذي قواه - رحمه الله - هو الصحيح عندي لأنه قال في المبسوط : إذا
نذر المشي وأطلق لم ينعقد نذره ، لأن المشي في نفسه ليس طاعة ، وإن نذر
المشي إلى بيت الله الحرام أو مسجد النبي - عليه السلام - أو المسجد الأقصى
انعقد نذره ، وإن نذر إتيان مسجد غير هذه - كمسجد الكوفة أو البصرة ونحو
هذا - فلا ينعقد نذره .
آخر : قال في المبسوط : إذا نذر المشي إلى مسجد النبي - عليه السلام - أو
المسجد الأقصى انعقد عندنا نذره ولزمه الوفاء به ويلزمه المشي ، فإذا وصل
لزمه أن يصلي فيه ركعتين ، لأن الطاعة والمقصود القربة ، والقربة بالصلاة فيه
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 350 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 195 المسألة 5 .