الشهر الثاني إذا زاد عليه شيئا فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة وعن النذر
معا ، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فإن صام الكل عن الكفارة قضى كل
اثنين كان في الشهرين ، هذا إذا سبق النذر الكفارة ، فأما إن سبقت الكفارة
النذر وهو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ثم نذر أن يصوم
كل اثنين كان عندنا مثل الأول سواء وعند بعضهم أيضا ، وقال بعضهم : لا
يقضي ما فيهما من الأثانين ، لأن كل اثنين في الشهرين يستحق ( 1 ) للكفارة
وهو غير نذره فلهذا لم ينعقد نذره لها كأثانين رمضان . والأقوى ما قلناه من أن
عليه قضاؤه والفصل بينهما : إن كل اثنين في رمضان لا يصح صومه عن نذره
فلهذا لم ينعقد نذره ، وليس كذلك هاهنا ، لأن كل اثنين في الشهر ( 2 ) يصح
صومه عن نذره فلهذا كان عليه قضاؤه ، فخرج من هذا إن سبق النذر الكفارة
وقضى كل اثنين في الشهرين ، وإن سبقت الكفارة النذر فالصحيح أنه
يقضي ، وقال بعضهم : لا يقضي ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الأقوى عندي أن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة
لا في الشهر الأول ولا في الشهر الثاني . وقول الشيخ : ( ولو صامها عن نذره
بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا ) فتمسك
غير واضح . وأنا ألتزم ( 4 ) أنه لا يصح له الكفارة بالصيام ويكون فرضه الإطعام ،
لأنه غير قادر على الصيام ، وأي مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام ،
لأنه ليس في مقدوره الكفارة بالصيام ، فليلحظ ذلك بعين الفكر والله الموفق
للصواب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) م 3 : مستحق .
( 2 ) ق 2 : الشهرين .
( 3 ) لم نعثر عليه في المبسوط ونقله عنه في السرائر : ج 3 ص 68 .
( 4 ) في النسخ : وأما التزام ، والصواب ما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 68 .