استثناه فلا يندرج في الحلف ، وإنما أمر - عليه السلام - بالاستثناء علانية مع
الحلف كذلك على سبيل الإرشاد ، لئلا يتهم بمخالفة اليمين ، ويحكم عليه
بارتكاب المحرم .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا كان في الدار فحلف لأسكنت هذه
الدار وانتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل ( 1 ) المال والعيال ، وبه قال الشافعي ،
وقال أبو حنيفة : السكنى بنفسه وبالعيال وبالمال ( 2 ) معا . دليلنا : أنه أضاف
السكنى إلى نفسه فلما خرج منها خرج من أن يكون ساكنا فيها ، ومن ادعى
أن يكون عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة ، والأصل براءة الذمة ، وأيضا
قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم )
فأخبر ( 3 ) أن من ترك المتاع وخرج منها يقال : غير مسكونة ، وقال تعالى : ( ربنا
إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) وفيه دليلان
أحدهما : أنه أسكن زوجته وولده في المكان ( 4 ) فقال : أسكنتهم وإن لم يكن
ساكنا معهم ، والثاني : قال : أسكنت ولم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في
مكان آخر ، وإن كان ولده وعياله في غير ذلك المكان فالأول أوضح ( 5 ) .
وقال في المبسوط : إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى بل لنقل الرحل والمتاع
والعيال والمال قال بعضهم : يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ، وبناءه على أصله
أن السكنى ما كان بالبدن والمال والعيال معا ، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن
ساكنا ، وهو الذي يقوى في نفسي . ثم قال فيه : السكنى بالبدن دون المال
والعيال ، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل العيال والمال ، وإن انتقل بنفسه بر في
هامش
( 1 ) في المصدر : ينتقل .
( 2 ) في المصدر : والمال .
( 3 ) في المصدر : فقد أخبر .
( 4 ) في المصدر : أسكنتهم في المكان .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 142 المسألة 42 .