فقال : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك إذا
نسيت ( 1 ) .
والجواب : القول بالموجب ، فإنا قد بينا أن الأيمان معتبرة بالضمير دون
النطق اللساني ، فالحالف إذا حلف على شئ وفي ضميره الاستثناء لم يقصد
العموم في يمينه بل ما عدا المستثنى فانصرفت اليمين إليه ، فإذا لم يستثن في اللفظ
لم تصر اليمين عامة بهذا الاعتبار ، بل هي متناولة لما حلف عليه في ضميره
ونيته ، وجاز أن يستثني بعد ذلك في النطق متى شاء ، والتقييد بالأربعين
للمبالغة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الاستثناء إنما يصح قولا ونطقا
، ولا يصح
اعتقادا ونية ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس ( 3 ) .
وقال في النهاية : ومن حلف علانية فليستثن مثل ذلك علانية ، ومن حلف
سرا فليستثن مثل ذلك سرا ( 4 ) .
ورواه الصدوق قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : من حلف سرا
فليستثن سرا ، ومن حلف علانية فليستثن علانية ( 5 ) .
والوجه صحة الاستثناء ضميرا وسرا وإن حلف علانية ، لما تقدم بيانه : من
أن المعتبر في الأيمان إنما هو النية والضمير ، فإذا استثنى سرا لم ينو شمول اليمين لما
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 362 ح 4284 ، وسائل الشيعة : ب 29 استحباب استثناء . . . ح 6
و 7 ج 16 ص 158 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 200 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 41 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 43 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 371 ح 4301 ، وسائل الشيعة : باب 25 استحباب استثناء . . . ح 2
ج 16 ص 155 .