والجواب : المنع ، بل كل واحد منهما نصف مشتر لجميعه ولا مشتر تام
لنصفه .
تذنيب : قال الشيخ في المبسوط : إذا ثبت أنه لا يحنث إذا كان مشاعا
بينهما فإن اقتسماه وأفرد كل واحد نصيبه منه فإن أكل من نصيب زيد أو
نصيب عمرو لم يحنث أيضا ، وقال بعضهم : إن أكل من نصيب زيد حنث ،
وإن أكل من نصيب عمرو لم يحنث ، وهما قويان ( 1 ) . وهو يدل على تردده .
وفي الخلاف نقل المذهب الأول عن الشافعي ، والثاني عن أبي حنيفة ( 2 ) .
ولم يحكم فيهما بشئ .
وابن إدريس قال : لا يحنث مطلقا ( 3 ) . وهو الوجه ، لما تقدم .
مسألة : لو اشترى زيد طعاما في صفقة بانفراده واشترى عمرو طعاما آخر
بانفراده ثم اختلطا فأكل منه الحالف قال الشيخ في الخلاف : فيها ثلاثة
أوجه ، قال أبو سعيد الإصطخري : إن أكل النصف فما دونه لم يحنث ، وإن زاد
على النصف حنث ، لأنه لا يقطع على أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى
يزيد على النصف ، وقال ابن أبي هريرة : لا يحنث وإن أكله كله ، وقال أبو
إسحاق : إن أكل حبة أو حبتين ونحوها لم يحنث ، وإن أكل كفا منه حنث .
قال : والأقوى عندي الأول : لأصالة البراءة ( 4 ) .
ونقل في المبسوط : الأوجه الثلاثة ، واستدل على الثاني منها بأنه : إذا
اختلط فليس هناك حبة يشار إليها أنها من شراء زيد أو عمرو ، فهو كما لو
اشترياه معا . وعلى الثالث : إن الطعامين إذا اختلطا فلا يكاد أن ينفرد من
أحدهما فيعلم قطعا أنه قد أكل منهما ، فإذا أكل منهما فقد أكل من طعام انفرد
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 223 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 150 المسألة 47 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 49 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 150 المسألة 48 .