مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قال : أشهد بالله لم يكن يمينا ، لأن هذا
لفظ الشهادة ، ولفظ الشهادة لا يسمى يمينا ( 1 ) . وتبعه ابن إدريس ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إن أراد به اليمين كان يمينا ، وإن أطلق أو لم يرد لم يكن
يمينا ، وفيه خلاف ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
والوجه ما قاله في المبسوط : عملا بالعرف ، وضع لفظ الشهادة لمعناها لا
يمنع من التجوز بها في غيره ، فمع اقتران العرف يحمل على المجاز .
مسألة : شرط الاستثناء الاتصال ، فإن قطع لتنفس أو سعال أو ابتلاع
لقمة ثم استثنى بحيث لا يخرج عن الاتصال جاز ، ولو مكث ساعة ثم استثنى
لا لعارض لم يقبل الاستثناء في المشهور ، ذهب إليه الشيخ وجماعة من علمائنا .
لنا : إن عادة اللغة وعرف أهل اللسان ذلك ، فلا يلحقون الاستثناء
المنفصل بالكلام الأول ، بل يعدونه لاغيا .
ولأنه - عليه السلام - قال : ( من حلف على شئ ورأي غيره خيرا منه
فليكفر وليأت الذي هو خير منه ) ( 5 ) رواه الجمهور ، ولو جاز الاستثناء المنفصل
لأرشد إليه .
وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن ميمون ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي أن رسول الله
- صلى الله عليه وآله - أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم : تعالوا
غدا أحدثكم ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل - عليه السلام - أربعين يوما ثم أتاه
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 128 المسألة 19 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 48 .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 197 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 407 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 32 كتاب الأيمان باب من حلف على يمين فرأى خيرا منها .