الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة وكان يجب أن يقطع الصلاة ، وأجمعنا على
خلافه .
وقال ابن الجنيد : ومن حلف ألا يتكلم فقرأ أو سبح الله أو سأله رغبة
إليه أو استعاذ به خوفا من عقابه أو أذن أو أقام لفرضه لم يحنث .
وقال ابن إدريس : هذا - يعني : قول الشيخ - غير واضح ، والذي يقتضيه
أصول المذهب ولغة العرب أنه إذا قرأ القرآن فقد تكلم ، وإن القرآن كلام بغير
خلاف ، فعلى هذا التقرير يحنث ( 1 ) . وهو المعتمد .
لنا : إن الكلام اسم للمنتظم من الحروف المسموعة الدالة بالوضع إذا
صدرت من قادر واحد ، وهذا المعنى موجود في القرآن ، ولقوله تعالى : ( حتى
يسمع كلام الله ) ( 2 ) والملازمة التي ذكرها الشيخ ممنوعة ، فإن مطلق الكلام
غير مبطل ، بل المبطل الكلام الذي ليس قرآنا ، ولهذا يصدق التكبير والتسبيح
والتحميد والدعاء اسم الكلام إجماعا ، وليس مبطلا بلا خلاف . نعم إن
قصد الشيخ إن هذا الكلام طاعة فلا ينعقد اليمين بتركه كان حقا ، لكن لا من
هذه الحيثية ، وقد يحرم أو يكره كالعزائم وغيرها ، للحنث ، فلا يصح التعميم .
مسألة : المشهور أنه لا ينعقد اليمين بقول الرجل : يا هناه ، ونص عليه
الشيخ ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : وكل ما كان معروفا عند العرب أنه يراد به الله كقولهم :
وأيم الله ولعمر الله ولاه الله فجائز الحلف بذلك ، وكذلك قولهم : يا هناه
ويا هناه ، فإنما هو طلب الاسم . وفي حديث أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما
السلام - أنه لا بأس به .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 57 .
( 2 ) التوبة : 6 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 40 .