لأن الله تعالى وصف يحيى - عليه السلام - بكونه حصورا ، ولولا أفضلية هذا
الوصف امتنع وصفه تعالى بذلك ، ولا يحمل على إطلاقه إجماعا فيحمل على ما
إذا انتفت الشهوة .
والجواب : إن للأنبياء اختصاصا بأمور فلعل ذلك من جملتها .
سلمنا ، لكن وصف ذلك في شرع من قبلنا لا يستلزم ثبوته في شرعنا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز ،
غير أنه لا يجوز لأحد أخذه إلا بإذن صاحبه ، إما قولا أو بشاهد حال أنه أباحه ،
وينبغي أن لا ينتهب ، وتركه أولى على كل حال ، ويملك النثار كما يملك الطعام
إذا قدم إلى قوم ، وقيل : فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب الأطعمة ، وأقواها أنه
يملك بالأخذ والحيازة ( 1 ) .
وقال في الخلاف : نثر السكر واللوز في الولائم وأخذه مكروه ( 2 ) ، وأطلق .
والوجه ما قاله في المبسوط من كراهة الانتهاب .
بقي الإشكال في ملكه ، والوجه عندي أنه لا يملك إلا بالتناول كالطعام لا
بالأخذ بمجرده ، عملا بأصالة الاستصحاب .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل
يكون محرما لها حتى تجوز له أن يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما
- وهو الظاهر - : أنه يكون محرما ، لقول تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن -
إلى قوله : - أو ما ملكت أيمانهن ) فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من
استثنى ، واستثنى ملك اليمين . والثاني - وهو الأشبه بالمذهب - : إنه لا يكون
محرما ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وروى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد به
الإماء دون الذكور ( 3 ) . وهذا الكلام يدل على تردده .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 323 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 407 المسألة 5 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 161 .