المسألة السادسة : لو عقد على الحرة وعنده زوجة هي أمة قال في النهاية : إن
الحرة مخيرة بين الصبر وبين الاعتزال ( 1 ) ، وهو اختياره في باقي كتبه ( 2 ) ، عدا
التبيان فإنه جعل للحرة الخيار أيضا في فسخ عقد الأمة ( 3 ) .
ومنعه ابن إدريس كل المنع ، بل لها الخيار في فسخ عقد نفسها وإمضائه ،
لأن فسخه يحتاج إلى دليل . ثم قال ابن إدريس - بعد ذلك - : والذي اعتمد
عليه وأفتي به أن الحرة إذا كان عقدها متقدما فالعقد على الأمة باطل ، ولا
تكون الحرة بين ثلاث اختيارات ، على ما روي في بعض الروايات ، وهو خبر
واحد ضعيف عن زرعة عن سماعة ، وهما فطحيان ، أورده شيخنا في نهايته ،
ورجع عنه في تبيانه . وقال في مبسوطه : ونكاح الأمة باطل إجماعا ، فإن عقد
عليهما دفعة واحدة كان العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا ، على ما
روي في الأخبار ، فإن عقد على حرة وعنده أمة زوجة والحرة غير عالمة بذلك
فإذا علمت كانت مخيرة في فسخ نكاحها دون فسخ نكاح الأمة على ما
قدمناه ( 4 ) ، وابن البراج تابع كلام الشيخ في النهاية ( 5 ) .
وقال في الخلاف : إذا تزوج حرة على أمة من غير علم الحرة ورضاها
كانت الحرة بالخيار بين الرضا بذلك وبين فسخ عقد نفسها ، وقال جميع
الفقهاء : إن عقد الحرة عليها صحيح ، ولا يبطل واحد منهما إلا أحمد بن حنبل
فإنه قال : من تزوج حرة على أمة بطل نكاح الأمة ، ثم استدل بإجماع الفرقة
وأخبارهم ، وما روي عن علي - عليه السلام - وابن عباس أنهما قالا : إذا تزوج
بأمة ثم تزوج بحرة بعد ذلك فلا يبطل نكاح الأمة ، ولا مخالف لهما ، وأما دليلنا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 302 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 215 .
( 3 ) التبيان : ج 3 ص 170 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 546 و 547 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 188 .