ذلك وبين الاعتزال وينتظر مدة انقضاء عدتها ، فإذا مضت العدة كان ذلك
فراقا بينها وبين الزوج ، ومتى رضيت بذلك لم يكن لها بعد ذلك اختيار ( 1 ) .
وبه قال ابن البراج ( 2 ) .
وهذا الكلام يشتمل على مسائل :
المسألة الأولى : إذا تزوج الأمة على الحرة ولم تعلم الحرة فالأقرب أن نكاح
الأمة لا يقع باطلا في أصله ، بل إذا فسخت الحرة نكاحها بطل ، وإلا صح وبه
قال الشيخان ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) ، وسلار ( 5 ) ، وابن حمزة ( 6 ) .
وقال ابن أبي عقيل ، وابن الجنية : إنه يقع باطلا ، واختاره ابن
إدريس ( 7 ) ، وعبارات الشيخ بالبطلان وكذا الأكثر من علمائنا موهمة ،
ومرادهم إنه لا يقع منجزا لازما ، بل يكون قابلا للفسخ ، وكذا في الروايات .
لنا : ما تقدم من نفوذه وصحته مع رضى الحرة ، ولو كان باطلا في أصله
لما صح بالمتجدد من الرضا ، فإن الفاسد من العقود لا يتجدد له الصحة ،
والملازمة ظاهرة . وأما بطلان التالي فلما رواه سماعة ، عن الصادق - عليه
السلام - عن رجل تزوج أمة ( على حرة ) فقال : إن شاءت الحرة أن تقيم مع
الأمة أقامت ، وإن شاءت ذهبت إلى أهلها . . . الحديث ( 8 ) .
احتج الآخرون بما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة ، ومن تزوج أمة على حرة
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 301 - 302 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 188 .
( 3 ) المقنعة : ص 506 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 302 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 188 .
( 5 ) المراسم : ص 150 .
( 6 ) الوسيلة : ص 294 .
( 7 ) السرائر : ج 2 ص 545 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 345 ح 1412 ، وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3
ج 14 ص 394 .