لأنه قبل الرضا والإذن ، وذلك منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه .
وقال شيخنا في التبيان ، من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا
يكون عنده حرة ، وهكذا عندنا ، إلا أن ترضى الحرة بأن يتزوج عليها أمة ، فإن
أذنت كان العقد صحيحا عندنا ومتى عقد عليها بغير إذن الحرة كان العقد على
الأمة باطلا . وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة
أو تفسخ عقد نفسها ، والأول أظهر ، لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى
فسخه ( 1 ) . قال ابن إدريس : ونعم ما قال الشيخ وحقق هاهنا - رحمه الله - .
وقد تقدم البحث في أن النهي إنما يدل على الفساد في العبادات دون
المعاملات .
المسألة الخامسة : لو اقترن العقد عليهما ولم تعلم الحرة ولم تأذن كان لها الخيار
في فسخ عقد الأمة وإمضائه ، والأقرب أن لها فسخ عقد نفسها هنا ، لأن العقد
واحد وقع متزلزلا ولا أولوية .
وقول الشيخ : ( إن العقد على الحرة ماض والعقد على الأمة باطل ) الظاهر
إنه يريد به ما قلناه ، ولما كان اختيار الحرة مبدأ الإمضاء والفسخ حكم بمضي
عقدها وفساد عقد الأمة على ما ذكرناه من التفسير .
وفي رواية أبي عبيدة الصحيحة ، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج
حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد ، قال : أما الحرة فنكاحها جائز ، وإن كان
قد سمى لها مهرا فهو لها ، وأما المملوكتان فإن نكاحهما في عقد مع الحرة باطل
يفرق بينه وبينهما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 545 - 546 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 345 ح 1414 ، وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1
ج 14 ص 395 .