والوجه أن نقول : إن أسلم بعد الدخول بالأم حرمتا معا ، وإن لم يكن قد
دخل بها لم تحرم البنت بل الأم خاصة ، ولا اختيار .
لنا : عموم قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ( 1 ) .
ولأن المقتضي للتحريم موجود ، والمانع لا يصلح للمانعية . وأما وجود
المقتضي فالأدلة المانعة من الجمع بين الأم والبنت من الكتاب والسنة المتواترة
والإجماع . وأما عدم صلاحية المانع فلما تقرر في الأصول من أن الكفار مخاطبون
بفروع العبادات .
احتج الشيخ بأن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح فإنما
يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها ، ألا ترى أنه إذا عقد على
عشرة دفعة واحدة وأسلم اختار منهن أربعا ، فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع
وقع صحيحا ونكاح البواقي وقع باطلا ، بدليل أن نكاح البواقي يزول ، ولا
يجب عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول ، فإذا كان كذلك فمتى اختار
إحداهما حكمنا بأنه هو الصحيح والآخر باطل .
ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما واختار في حال الإسلام لكان
اختياره بمنزلة ابتداء عقد ، بدليل أنه لا يجوز أن يختار إلا من يجوز أن يستأنف
نكاحها حين الاختيار ، وإذا كان الاختيار كابتداء العقد كان كأنه الآن
يتزوج بها وحدها ، فوجب أن يكون له اختيار كل واحدة منهما ( 2 ) .
والجواب : إن الذي ذكره إنما يتم في صورة الاختيار في حال الإسلام وهنا
لا يمكن الاختيار في حال الإسلام ، فإن الأم حرمت بمجرد العقد على البنت .
مسألة : لو وطأ الأب زوجة الابن لشبهة لم تحرم على الولد ، وقيل : تحرم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 390 المسألة 108 .
( 3 ) نقل القيل في شرائع الإسلام : ج 2 ص 288 .