ولا يجوز أن يكون ذلك مع إذن الخالة إجماعا منا ، فبقي أن يكون مع عدم
الإذن ، لكن عبارة ابن البراج هنا مشكلة ، وقد تقدم .
المقام الثالث : في قول ابن البراج إشكال آخر وهو : قوله : ( ولم يفسخ
الزوج ) وهذا يعطي أن للزوج الفسخ من غير طلاق ، وفيه نظر ، فإنه بالنسبة
إليه عقد صحيح خصوصا عنده ، حيث علق فسخ نكاح بنت الأخ وبنت
الأخت على فسخه ، فلا يزول إلا بالطلاق لحصر أسباب الفسخ وإن كان
يمكن حمل كلامه على الطلاق على بعد .
المقام الرابع : لو قلنا : إن لهما فسخ نكاحهما ففسختاه لم يجب الارتقاب
حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة ، لأنه فسخ فيقع بائنا كغيره من الفسوخ .
وقول ابن حمزة : ( ويفرق بينهما حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة ) لا
وجه له .
المقام الخامس : في قول ابن إدريس : ( ببطلان العقد مع الرضاع وافتقار
الإباحة إلى عقد ثان ) إشكال ، لأصالة الصحة ، وتجدد البطلان بتجدد الفسخ
لا يدل على وقوعه فاسدا ، وإلا لما توقف على الفسخ ، ولما كان للمدخول
عليها فسخ عقد نفسها مع أنه جعل لها ذلك ، إذ المقتضي للفسخ الجمع ، وهو
غير متحقق ، إذ كل عقد يوقعه يكون باطلا ، لتحقق النهي الدال عنده على
الفساد ، واحتجاجه بأن النهي يدل على الفساد قد بينا بطلانه في المعاملات .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرة
إلا برضاها ، فإن عقد عليها بغير رضاها كان العقد باطلا ، فإن أمضت الحرة
العقد مضى ولم يكن لها بعد ذلك اختيار ، وإن أبت واعتزلت وصبرت ثلاثة
أقراء كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج ، فإن عقد في حالة واحدة على حرة وأمة
كان العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا ، فإن عقد على حرة وعنده
أمه وهي لا تعلم ذلك فإذا علمت أن له امرأة أمة كانت مخيرة بين الصبر على