الأولى التي وطأها حتى تموت الثانية أو يفارقها ، وليس له أن يبيع الثانية من
أجل الأولى ليرجع إليها ، إلا أن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت ( 1 ) .
أما مع الجهل فلا تحرم عليه الأولى ، للأصل ، ولأن الجهل عذر بخلاف
العلم ، فجاز أن يقابل بنقيض مقصوده ، كالقاتل يمنع من الإرث .
ولما رواه الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت له : الرجل
يشتري الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة ، قال : إذا وطأ الأخيرة
بجهالة لم تحرم عليه الأولى ، فإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا
جميعا ( 2 ) .
قال الشيخ : معنى ( حرمتا جميعا ) أي ما دامتا في ملكه ، فأما إذا زال ملك
إحداهما فقد حلت له الأخرى ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : إذا أخرج إحداهما لم يبق جامعا بين الأختين بلا
خلاف ، فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر ، فإن كان على ذلك إجماع
منعقد أو كتاب أو سنة متواترة رجع إليه ، وإلا فلا يعرج عليه ، لأن الأصل
الإباحة للأولى ، وإنما التحريم متعلق بوطئ الثانية بعد وطئه للأولى ، لأنه بوطئه
للثانية يكون جامعا بين الأختين ، فكيف تحرم الأولى وهي المباحة للوطئ
وتحل المحرمة الوطئ ؟ وقد قلنا : إنها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا
اعتقادا مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه إيرادا لا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 290 ح 1218 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 10
ج 14 ص 374 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 290 ح 1219 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5
ج 14 ص 372 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 291 ذيل الحديث 1220 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم
بالمصاهرة ذيل الحديث 6 ج 14 ص 373 .