الثانية بعد وطئه للأولى وكان عالما بتحريم ذلك عليه قال الشيخ في النهاية :
حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية من ملكه ليرجع إلى
الأولى لم يجز له الرجوع إليها ، وإن أخرجها من ملكه لا لذلك جاز له الرجوع
إلى الأولى ، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل
حال إذا أخرج الثانية عن ملكه ببيع أو هبة ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، وابن
حمزة ( 3 ) على ذلك كله .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي أنه إذا
أخرج أحدهما من ملكه حلت الأخرى ، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية
في ملكه أو لا ليعود ، عالما بالتحريم كان أو جاهلا ( 4 ) .
والمعتمد الأول ، لما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : سئل عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطأ أحدهما ثم وطأ الأخرى ،
قال : إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ، قلت :
أرأيت إن باعها أتحل له الأولى ؟ قال : إن كان يبيعها بحاجة ولا يخطر على قلبه
من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا ، وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى
فلا ولا كرامة ( 5 ) . ونحوه روى أبو الصباح الكناني ، عن الصادق - عليه السلام - ( 6 ) .
وعن علي بن أبي حمزة ، عن الكاظم - عليه السلام - قال : سألته عن رجل
ملك أختين أيطأهما جميعا ؟ فقال : يطأ إحداهما ، فإذا وطأ الثانية حرمت عليه
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 297 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 185 .
( 3 ) الوسيلة : ص 294 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 538 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 290 ح 1217 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ذيل
الحديث 9 ج 14 ص 374 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 290 ح 1216 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 9
ج 14 ص 373 .