مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا نفقة للتي مات عنها زوجها من تركة
الرجل ، فإن كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها ( 1 ) .
وبه قال ابن الجنيد ، والصدوق في المقنع ( 2 ) ، وأبو الصلاح ( 3 ) ، وابن
البراج ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا ألا
ينفق عليها من المال المعزول ، لأن الإنفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل
شرعي ، والأصل عدم الإنفاق . وأيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة ، وهذه الأم
لها مال فكيف تجب النفقة عليها ؟ فإن كان على المسألة إجماع منعقد من
أصحابنا قلنا به ، وإلا بقينا على نفي الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية .
قال : وما اخترناه وحررناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد
في كتابه التمهيد ، فإنه قال : إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى
الأرض حيا ، فأما وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال
على الإنفاق ، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له ؟ لولا السهو ( 6 )
في الرواية أو الإدغال ( 7 ) فيها ( 8 ) .
والتحقيق أن نقول : إن جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ ، وإن
جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد .
وقال ابن أبي عقيل : لا نفقة للمتوفى عنها زوجها ، سواء كانت حبلى أو
غير حبلى . وهو الذي صدر به الشيخ الباب في كتاب الاستبصار وادعاه
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 490 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 313 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 319 .
( 5 ) الوسيلة : ص 329 .
( 6 ) ق 2 : لولا المشهور .
( 7 ) ق 2 وم 3 : الإذعان .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 738 .