فأقيم عليه الحد ثم قال له ثانيا : يا زان كان عليه حدان ، وإن قال لغيره : يا
زان دفعة بعد أخرى مرات كثيرة ولم يقم عليه فيما بينهما الحد بشئ من ذلك لم
يكن عليه أكثر من حد واحد ( 1 ) .
وقال في المبسوط : إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم عاد أعاد
ذلك القذف بذلك الزنا فإنه لا يلزمه حد أخر عند أكثر الفقهاء ، وحكي عن
بعض الناس : أنه قال : يلزمه حد آخر : وإذا لم يجب فيه حد وجب فيه تعزير
لأجل السب لا القذف . والأول أصح ، لقصة أبي بكرة مع المغيرة ( 2 ) .
وكذا قال في الخلاف ، واستدل بإجماع الفرقة وإجماع الصحابة ، فإن أبا
بكرة ونافعا ونفيعا ( 3 ) شهدوا على المغيرة بالزنا وصرحوا بالشهادة ، وشهد عليه
زياد ولم يصرح بل كنا في شهادته ، فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة
القذف ( 4 ) ، فقال أبو بكرة بعد ما جلده عمر : إنه ( 5 ) زنى ، فهم عمر بجلده ، فقال
له علي عليه السلام : إن جلدته فارجم صاحبك - يعني : المغيرة - وأراد بذلك
أنه إن كان هذا شهادة مجددة فقد كملت الشهادة أربعا فارجم صاحبك ، وإن
كان ذلك إعادة لتلك الشهادة فقد جلدته فيها دفعة ، فلا معنى لجلده ثانيا ،
فتركه عمر ، وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه ، فعلم أنهم أجمعوا على
أن من جلد في قذف أو ما جرى مجراه ثم أعاد ثانيا لم يجلد دفعة أخرى ( 6 ) .
وقال في موضع آخر من المبسوط : إذا قذف أجنبيا أو أجنبية ثم قذف دفعة
أخرى قان كان الثاني بعد الحد عن الأول فإن كان ( 7 ) بذلك الزنا الذي حد
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص ، وفيه ( يا زاني ) ( فيما بينها الحد ) .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 193 .
( 3 ) في المصدر : نقيعا .
( 4 ) في المصدر : القذفة .
( 5 ) في المصدر : أشهد أنه .
( 6 ) الخلاف : ج 5 ص 15 المسألة 14 .
( 7 ) في المصدر : قذفها .