والجواب : الطعن في السند ، فإن في طريق الأولى عبد الكريم بن عمرو ،
وهو واقفي . وفي طريق الثانية علي بن حديد ، وهو ضعيف جدا .
وفي تتمة الحديث الثاني : وقال : ( إذا قذف الرجل امرأته لاعنها ) ( 1 ) وهو
صريح في إيجاب اللعان بالقذف ، فلم يبق المراد إلا أنه لا يثبت بالقذف إلا
مع ادعاء المشاهدة .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا كان مع الرجل بينة كان له أن يلاعن
أيضا ويعدل عن البينة ، وبه قال كافة أهل العلم . وقال بعضهم : لا يجوز أن
يلاعن مع قدرته على البينة بشرط الآية . دليلنا : أن النبي - صلى الله عليه وآله -
لاعن بن الجلاني وزوجته ، ولم يسأل هل لهما بينة أم لا ؟ ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا
خلاف ، وللآية . وإذا كان له بينة فله أيضا أن يلاعن . وقال بعضهم : ليس له
أن يلاعن مع قدرته على البينة ، وهو قوي ، لقوله تعالى : ( والذين يرمون
أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ) فشرط أن يلاعن
ألا يكون له شاهد إلا نفسه ( 3 ) .
والوجه الأول ، للعموم المستفاد من الأخبار . والآية لا تدل على الاشتراط
بل على الأغلب ، إذ الظاهر الغالب أن المدعي لمثل هذه الفاحشة لا يعدل إلى
اللعان ، ويخفى تصديقه مع حصول البينة ، والتقييد إذا خرج مخرج الأغلب لا
يدل على نفي الحكم عما عداه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية في باب حد الفرية : إذا قال لغيره : يا زان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 185 ح 645 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب اللعان ح 1 ج 15
ص 604 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 8 المسألة 3 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 183 .