فالزوج قاذف . وقولها : زنيت بك ليس ( 1 ) بصريح في القذف ، بل هو محتمل له
ولغيره ، لأنه يحتمل ثلاثة أشياء : أحدها : القذف ، وهو أنها أرادت أنك زنيت
بي قبل الزوجية فأنت زان وأنا زانية ، وهو أقواها عندي . ويحتمل أنها أقرت
على نفسها بالزنا ولم تقذف الزوج ، فتريد بذلك أنك وطئتني وأنت تظنني
زوجتك وأنا عالمة بأنك أجنبي فكنت أنا زانية وأنت لست بزان . ويحتمل ألا
تكون أقرت بالزنا ولا قذفته ، بل أرادت النفي والجحود ، وإذا احتمل لم يكن ( 2 )
صريحا في القذف . فإن قالت : أردت الأول فقد أقرت على نفسها بالزنا ،
فيسقط عن الزوج حد القذف ، ويلزمها حد الزنا بإقرارها ، ويلزمها حد القذف
للزوج برميها . وإن قالت : أردت الثاني ( 3 ) لم تقذف الزوج ، وقد أقرت على
نفسها ، فيسقط عن الزوج حد القذف ، ويلزمها حد الزنا بإقرارها ، ولم يجب
عليها حد القذف ، فإنها ما قذفته ، فإن ادعى الزوج أنها أرادت قذفه فالقول
قولها ، فإن حلفت سقطت دعواه ، وإن نكلت رددنا اليمين عليه فيحلف ، ويحقق
عليها القذف ولزمها الحد . وإن أرادت الثالث ( 4 ) وجب على الزوج الحد بقذفه ،
وليس على المرأة حد الزنا ، ولا القذف . ولو قال : أرادت القذف فإن حلفت
سقطت دعواه ، وإن نكلت رددنا اليمين عليه فيحلف ، ويحقق عليها بيمينه
الإقرار بالزنا وقذفها له ، ويسقط عنه حد القذف ، ويلزمها حد القذف دون
حد الزنا ، لأنه لا يلزم بالنكول واليمين ( 5 ) .
وقال ابن الجنيد : لو قال لزوجته : يا زانية فقالت : زنيت بك سألناها عما
هامش
( 1 ) في المصدر : فأما الزوج فقد قذفها بقوله يا زانية . . . وأما قولها زنيت فليس .
( 2 ) في المصدر : فإذا كان محتملا لهذه الأشياء لم يكن .
( 3 ) في المصدر : الاحتمال الثاني .
( 4 ) في المصدر : الاحتمال الثالث .
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 211 - 213 .