به ( 1 ) فالثاني ليس بقذف ، لأنه ثبت أنه كذبه بإقامة الحد عليه ، فإذا كرره
ثانيا لم يكن ذلك قذفا ، بل شيئا يجب به التعزير ( 2 ) ، وإن قذفها بزنى آخر
قيل ( 3 ) : لا يقام الحد ثانيا ، وقيل : بل يحد ( 4 ) ، وهو الذي رواه أصحابنا ( 5 ) .
والشيخ أطلق في النهاية ( 6 ) . وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا تزوج امرأة وقذفها بزنى أضافه إلى ما
قبل الزوجية وجب عليه الحد ، وليس له أن يلاعن لإسقاطه ( 7 ) .
وقال في المبسوط : يجب عليه الحد ، وليس له إسقاطه باللعان . وقال
بعضهم : له ذلك ، وهو الأقوى ، لعموم الآية ، والاعتبار عند من قال بالأول
بالحالة التي يضاف إليها القذف ، وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها
القذف ( 8 ) .
واستدل على قوله في الخلاف بعموم ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء فاجلدوهم ) قال : فإن عارضونا بقوله تعالى : ( والذين يرمون
أزواجهم ) وخصوا به آيتنا قال : لا نسلم أن الآية التي ذكروها تناولت هذا
القاذف ، فإنها واردة في من قذف زوجته ، وهذا لا يقال : إنه قذف زوجته وإنه
أضاف القذف إلى حال كونها أجنبية ، فالاعتبار بحالة إضافة القذف ، ألا ترى
أن من قذف حرا ومن قذف مسلمة بزنى أضافه إلى كونها كافرة لا يقال : إنه
هامش
( 1 ) في المصدر : حد له .
( 2 ) في المصدر : بل سبا وشتما وجب عليه التعزير .
( 3 ) في المصدر : قيل فيه وجهان .
( 4 ) في المصدر : والثاني يلزمه حد
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 216 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 342 .
( 7 ) الخلاف : ج 5 ص 16 المسألة 15 .
( 8 ) المبسوط : ج 5 ص 193 .