ولو قيل بهذه الرواية كان وجها لصحتها واعتضادها بالظاهر من وطء
الصحيح مع الخلوة وصحة تصرف المسلم ، بخلاف ما لو خلت عن الحمل .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم
فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا فإن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث
له ، وأن أب أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الزوج الميراث ، وكان عليه
الحد ثمانين سوطا ( 1 ) . وتبعه ابن البراج في كتابيه معا ( 2 ) ، وابن حمزة ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : هذه رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا
كما أورد أمثالها ، ولم يوردها غيره من أصحابنا ولا أودعها كتابه ، مع أن الشيخ
قد لوح بالرجوع ، بل صرح في مبسوطه وخلافه فقال : الأحكام المتعلقة باللعان
أربعة : سقوط الحد عن الزوج وانتفاء النسب وزوال الفراش والتحريم المؤبد ،
فهذه الأحكام عند قوم تتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط
الحد وانتفى النسب وزال الفراش وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق به أيضا
وجوب الحد على المرأة . فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد
الزنا عنها .
وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا
حكم بالفرقة فإنما تنفذ ( 4 ) الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدئ
إيقاع فرقة . وقال قوم - وهو الذي يقتضيه مذهبنا - : إن هذه الأحكام لا تتعلق
إلا بلعان الزوجين معا ، فما لم يحصل اللعان بينهما فإنه لا يثبت شئ من
ذلك ( 5 ) .
والوجه : أنه لا لعان بعد موتها ، لوروده بين الزوجين .
احتج الشيخ بما رواه أبو بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إن قام
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 456 - 457 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 310 .
( 3 ) الوسيلة : ص 337 - 338 .
( 4 ) في المصدر : تنعقد .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 703 مع اختلاف .