خبر بذلك ، ولا إجماع عليه ، والقائل بهذا غير معلوم ، والتمسك ( 1 ) بالآية بعيد ،
لأنه لا خلاف أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة ، فالنطق منه بالشهادات في
حال اللعان متعذر ، والأصل براءة الذمة ، واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته
إلى دليل شرعي . وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له وجب عليه
الحد ، والرسول - عليه السلام - قال : ( ادرأوا الحدود بالشبهات ) ومن المعلوم أن
في إيمائه وإشارته بالقذف شبهة هل أراد به القذف أو غيره ؟ وهو غير معلوم
يقينا ، كالناطق ( 2 ) بلا خلاف . ثم قال : فإن قلنا : يصح منه اللعان كان
قويا معتمدا ، لأنه يصح منه الإقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك من
الأحكام ( 3 ) .
وهذا يدل على اضطرابه وتردده في هذه المسألة . ولو أنه التزم بالتوقف كما
حكم به أولا كان أجود ، فإن الفرق بين الإقرار وأداء الشهادة ( 4 ) وبين
اللعان ظاهر ، لاشتراط خصوصية اللفظ هنا دون الإقرار وأداء الشهادة ، إذ
القصد فيهما المعنى بأي عبارة كان .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادعت عليه أنها حامل منه فإن أقامت البينة أنه أرخى سترا وخلا بها ثم أنكر الولد لاعنها ، ثم بانت منه وعليه المهر كملا . وإن لم تقم بذلك بينة كان عليه نصف المهر ، ووجب عليها مائة سوط بعد أن يحلف بالله أنه ما دخل بها ( 5 ) . وقال ابن إدريس : ما ذكره - رحمه الله - ذهابا إلى قول من يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول ، والأظهر والأصح عند المحصلين من أصحابنا أن الخلوة .
هامش
( 1 ) في المصدر : فأما الآية التي استشهد شيخنا بها فالتمسك .
( 2 ) في المصدر : كالناطق .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 701 - 702 .
( 4 ) م 3 : الشهادات .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 455 - 456 .