والعجب أن ابن إدريس خالف عموم القرآن ، والأحاديث الصحاح
والحسان التي تلوناها في هذا الكتاب وغيره من كتبنا ( 1 ) الدالة على جواز
اللعان بين الزوجين مطلقا .
واعتمد على تأويل رواية رواها الشيخ في آخر باب اللعان بين الحر
والمملوكة في الاستبصار ، رواها عن إسماعيل ابن أبي زياد ، عن الصادق - عليه
السلام - عن الباقر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - قال : ليس بين خمس
نساء وبين أزواجهن ملاعنة ، اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها ، والنصرانية ،
والأمة تكون تحت الحر فيقذفها ، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها ، والمجلود في
الفرية ، لأن الله تعالى يقول : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) والخرساء ليس بينها
وبين زوجها لعان ، إنما اللعان باللسان . قال الشيخ : الوجه فيه أحد شيئين :
أحدهما : الحمل على التقية ، لأنه مذهب بعض العامة . والآخر : أن نقول ( 2 )
بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية والمسلم ، ولا بينه وبين الأمة ،
وإنما يثبت بمجرد القذف اللعان في الموضع الذي إن لم يلاعن وجب عليه حد
الفرية ، وذلك غير موجود في المسلم مع اليهودية ولا مع الأمة ، لأنه يعزر ، فكأن
اللعان يثبت بين هؤلاء بنفي الولد لا غير ( 3 ) . ومع ذلك فالحديث ضعيف
السند .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) : اللعان يصح بين كل
زوجين مكلفين من أهل الطلاق ، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من
أهلها ، فيصح القذف واللعان في حق الزوجين المسلمين والكافرين ، وأحدهما
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 65 .
( 2 ) في المصدر : أن يكون .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 375 ح ح 1338 وذيله .
( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 182 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 6 المسألة 2 .