قال ابن أبي عقيل : وقد زعم قوم من العامة : أن الظهار لا يقع على
الأمة ( 1 ) ، وقد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه ، فقال في آية التحريم :
( وأمهات نسائكم ) ( 2 ) فأم أمته كأم امرأته ، لأنها من أمهات النساء ، كما
حرم أم الحرة والأمة المنكوحة ، وقد قال تعالى : ( الذين يظاهرون من
نسائهم ) ( 3 ) فلم كان إحداهن أولى بإيجاب حكم الظهار فيها من الأخرى إلا
التحكم في دين الله عز وجل والخروج عن حكم كتابه . قال : وقد أغفل ( 4 )
قوم منهم في ذلك فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية ، والطلاق
يقع على المرأة الحرة دون الأمة ، فكذلك يقع الظهار على الحرة دون الأمة .
وأجاب : بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم
سادات العرب وفصحاؤهم ، وأعلم الناس بطلاق الجاهلية والإسلام وشرائع
الدين ، ولفظ القرآن عامه وخاصه وحظره وإباحته ومحكمه ومتشابهه وناسخه
ومنسوخه وندبه وفرضه ، إلا أن يزعموا أن عليا وأولاده - عليهم السلام - من
العجم . ولو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بغضكم لهم ، وتكفيركم لشيعتهم ، وقد
طلق الأعشى ، وكانوا يوقعون الظهار على الأمة والحرة ، فكان أحدهم إذا ظاهر
من أمته اعتزل فراشها وحرمها على نفسه ، كما إذا ظاهر من امرأته حرمها على
نفسه ، فكانت الأمة والحرة سواء . وفي تحريم النبي - صلى الله عليه وآله - مارية
على نفسه دليل أنهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة .
احتجوا بأن المهود انصراف لفظ النساء إلى الزوجة ، ولأصالة الإباحة .
ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة ، فلا تحرم به الأمة كالطلاق .
وما رواه حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
هامش
( 1 ) م 3 : مع أمة .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) المجادلة : 2 .
( 4 ) م 3 : اعتل .