وابن إدريس قال بالأول ، وجعل الثاني رواية ( 1 ) . وكلاهما عندي جائز ،
ويختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمهما .
مسألة : الظاهر من قول أصحابنا أن الباعث للحكمين الحاكم .
وقال الصدوق في المقنع ( 2 ) وأبوه في الرسالة : يختار الرجل رجلا والمرأة
رجلا ، والأصل في ذلك أن البعث إن كان على سبيل التحكيم تولاه الحاكم ،
وإن كان على سبيل التوكيل تولاه الزوجان .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم ،
لأنهم رووا أن لهما الإصلاح من غير استئذان ، وليس لهما الفرقة بالطلاق
وغيره ، إلا بعد أن يستأذناهما . ولو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة ،
وبحسب شرطها ( 3 ) . وبه قال ابن إدريس ( 4 ) .
وقال ابن البراج في المهذب : وقد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه في
هذا الموضع : أنه على طريق التوكيل ، والصحيح أنه على طريق الحكم ، لأنه لو
كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة ، وبحسب شرطها ( 5 ) .
والظاهر أنه تحكيم كما قاله الشيخ ، وابن البراج ، لما تقدم ولقوله تعالى :
( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما ) ( 6 ) فخاطب الحكام بذلك دون الزوجين ، وجعل ذلك إلى رأيهما
وسماهما حكمين .
احتج ابن البراج بأن البضع حق الزوج والمال حق المرأة ، فليس لأحد
الحكمين أن يتصرف فيه إلا بولاية عليهما ، أو وكالة منهما ( 7 ) وهما رشيدان
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 729 .
( 2 ) المقنع : ص 118 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 340 ، وفيه : ( وبحسب شرطهما ) .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 730 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 266 .
( 6 ) النساء : 35 .
( 7 ) م 3 : عنهما .