في شئ مما بذلته لم يلتفت إليها ، ولم يكن له أيضا عليها رجعة ، فإن أراد
مراجعتها قبل انقضاء عدتها إذا لم ترجع هي فيما بذلته أو بعد انقضائها كان
ذلك بعقد مستأنف ومهر جديد ( 1 ) .
وهذا القول يعطي جواز رجوع المرأة في البذل ، سواء اختار الرجل أو لا ،
وهو على إطلاقه .
وقال ابن حمزة : يجوز أن يطلقا الخلع ، وأن يقيد المرأة بالرجوع فيما افتدت
به ، والرجل بالرجوع في بضعها ، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال إلا
برضى الآخر ، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة أو لم تلزم ، فإن لزمتها جاز
الرجوع ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما
الرجوع بحال ، إلا بعقد جديد ومهر مستأنف ( 2 ) .
والمفيد - رحمه الله - فسر الخلع - إلى أن قال - فإذا أجابته إلى ملتمسه قال
لها : قد خلعتك على كذا وكذا درهم أو دينار أو كيت وكيت فإن رجعت في
شئ من ذلك فأنا أملك ببضعك ، فإذا قال لها ذلك بمحضر من رجلين
مسلمين عدلين وهي طاهر من الحيض طهرا لم يقربها فيه بجماع فقد بانت منه
وليس له عليها رجعة ، فإن اختارت الرجوع إليه واختار هو ذلك جاز بعقد
مستأنف ومهر جديد ، وإن لم تؤثر الرجوع إليه لم يكن له عليها سبيل ، فإن
رجعت عليه بشئ مما تقرر بينه وبينها قبل خروجها من العدة كان له رجعتها
وإن كرهت ذلك ( 3 ) .
وليس في هذا دلالة على جواز رجوعها مطلقا ، إلا فيما إذا وقع الشرط في
الخلع .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 470 .
( 2 ) الوسيلة : ص 332 .
( 3 ) المقنعة : ص 528 - 529 .