والخلع من شرطه أن يقول الرجل : إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك ،
وهذا شرط ، فينبغي ألا يقع به فرقة ( 1 ) .
قال : واستدل أيضا ابن سماعة بما رواه عبيد بن زرارة ، عن الصادق
- عليه السلام - قال : ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت
مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه . والقول بأن الخلع يقع به بينونة يشبه قول
الناس ، فينبغي أن يكون محمولا على التقية ( 2 ) .
ثم استدل على إرادة التقية بما رواه سليمان بن خالد قال : قلت : أرأيت
إن هو طلقها أيجوز عليها ؟ قال : ولم يطلقها وقد كفاه الخلع ، ولو كان الأمر
إلينا لم نجز طلاقا ( 3 ) .
والجواب عن الأول : أن في طريق الحديث طعنا ، فإن موسى بن بكر
واقفي . وفي الطريق أيضا علي بن فضال ، وفيه أيضا قول ، ومع ذلك فلا
تصريح ( 4 ) للرواية على مطلوبه .
والحمل على التقية ممنوع ، والموافقة لمذهب العامة لا يوجب ذلك ، وعدم
وقوع الطلاق بشرط لا ينافي وقوع الخلع به ، إلا عند جزء من الخلع ، فإن
مقتضى الخلع ذلك . ورواية ابن خالد لا دلالة فيها .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) : الصحيح من مذهب
أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع ، ولا بد معه من التلفظ بالطلاق . وفي
أصحابنا من قال : لا يحتاج معه إلى ذلك ، بل نفس الخلع كاف فيه ، إلا أنهم
لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 317 - 318 ح 1129 وذيله .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 318 ح 1130 وذيله .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 318 - 319 ح 1133 .
( 4 ) م 3 : صريح .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 344 .
( 6 ) الخلاف : ج 4 ص 422 المسألة 3 .