كان طلاقه واقعا ( 1 ) .
والتحقيق أن نقول : إن قصد بذلك الإقرار بطلاق سابق حكم عليه به
ظاهرا ودين بنيته في نفس الأمر ، وإن قصد بذلك الإنشاء فهل يصح ؟ ظاهر
كلام النهاية ( نعم ) وظاهر كلام ابن إدريس ( المنع ) .
والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني ، عن الصادق ، عن الباقر ، عن
علي - عليهم السلام - في الرجل يقال له : طلقت امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : قد
طلقها حينئذ ( 2 ) .
وهو صريح بأنه إيقاع ، ولأن قوله : ( نعم ) يتضمن إعادة السؤال .
والسكوني عندي ضعيف لا يعول على ما ينفرد به .
مع أن الشيخ قال في المبسوط : يلزم الطلاق ، فإن كان صادقا لزمه باطنا
وظاهرا ، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم ( 3 ) .
وهذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء .
وتحمل الرواية في قوله - عليه السلام - : ( قد طلقها حينئذ ) على أنه أتى
بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق .
وقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع ، عن محمد بن
سماعة ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - في رجل قال لامرأته :
أنت حرام أو بائنة أو بتة أو خلية أو برية ، فقال : هذا ليس بشئ ، إنما
الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها قبل أن يجامعها : أنت طالق ، ويشهد على
ذلك رجلين عدلين .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 278 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 111 ، وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدماته وشرائطه ح 6
ج 15 ص 296 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 112 .