قوله : اعتدي ؟ قال : يقول : اشهدوا اعتدي . قال الحسن بن محمد بن سماعة :
هذا غلط ، ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين : أن يقول لها وهي طاهر
من غير جماع : أنت طالق ، ويشهد شاهدين عدلين ، وكل ما سوى ذلك فهو
ملغى .
قال الشيخ : ما تضمنت الأحاديث التي قدمناها من قوله ( 1 ) : ( اعتدي )
يمكن حملها على وجه لا ينافي الصحيح على ما قال ( 2 ) ابن سماعة : لأن قولهم :
( اعتدي ) إنما يكون به اعتبار إذا تقدمه قول الرجل : أنت طالق ، ثم يقول :
اعتدي ، لأن قوله لها : ( اعتدي ) ليس له معنى ، لأن لها أن تقول : من أي
شئ أعتد ؟ فلا بد من أن يقول لها : اعتدي ، لأني ( قد ) طلقتك ، فالاعتبار
إذن بالطلاق لا بهذا القول ، إلا أن يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنه
لزمها حكم الطلاق ، وكالموجب لها ذلك ولو تجرد ذلك من غير أن يتقدمه لفظ
الطلاق ، لما كان به اعتبار على ما قاله ابن سماعة ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : فإن قيل للرجل : هل طلقت فلانة ؟ فقال :
نعم كان الطلاق واقعا ( 4 ) .
وقال ابن حمزة : وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء ، وعد من جملتها
قوله : نعم إذا قيل له : طلقت فلانة ؟ ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : فإن قيل للرجل : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم كان
ذلك إقرارا منه بطلاق شرعي ( 6 ) .
وابن البراج قال : إذا قيل للرجل : هل طلقت زوجتك فلانة ؟ فقال : نعم
هامش
( 1 ) في المصدر : فولهم .
( 2 ) كذا في النسخ والمصدر .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 37 - 38 ذيل الحديث 110 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 427 - 428 .
( 5 ) الوسيلة : ص 323 و 324 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 676 .