على ما قدمناه . هذا إذا كان المرض يستمر به إلى أن يتوفى ، فإن صح من
مرضه ذلك ثم مات لم يكن لها ميراث ، إلا إذا كان طلاقا يملك فيه رجعتها ،
فإنها ترثه ما لم تخرج من العدة ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الطلاق إذا كان رجعيا
ورثها الرجل ما دامت في العدة ، فإذا خرجت من العدة لا يرثها ، وهي ترثه بعد
خروجها من العدة إلى سنة ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه ذلك . فأما إذا كان
الطلاق غير رجعي - وهو الطلاق البائن - فإنه لا يرثها ساعة طلقها وإن كانت
في العدة وهي ترثه مدة السنة على ما قدمناه ، لأنها بعد الطلاق البائن غير
زوجة له ، والعصمة بينهما انقطعت ، ولولا الإجماع لما ورثته ، ولا إجماع معنا على
أنه يرثها بعد الطلاق البائن ( 2 ) . وقد رجع شيخنا عما قاله في نهايته في مسائل
خلافه فقال : المطلقة التطليقة الثالثة في حال المرض ترث ما بينها وبين سنة إذا
لم يصح من ذلك المرض ما لم تتزوج ، فإن تزوجت فلا ميراث لها ، والرجل
يرثها ما دامت في العدة الرجعية ، فأما في البائنة فلا يرثها على كل حال ،
لإجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) .
وقال أيضا في الخلاف : المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها ، فإن
ماتت لم يرثها بلا خلاف ، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين
سنة ما لم تتزوج ، فإن تزوجت بعد انقضاء مدتها لم ترثه ، وأن زاد على السنة يوم
واحد لم ترثه ( 4 ) . ومثله قال في المبسوط ( 5 ) .
وقال ابن البراج : فإن طلق المريض ورثته ( 6 ) الزوجة ما بينه وبين سنة إن لم
يبرأ من مرضه ولا تتزوج المرأة ، فإن برأ المريض ثم مرض بعد ذلك ومات لم
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 424 .
( 2 ) ليس في المصدر .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 674 .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 484 المسألة 54 .
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 68 .
( 6 ) في المصدر : وورثته .