قال ابن بابويه : يعني : إذا طلق عنه وليه ، فإما أن يطلق هو فلا . قال :
وتصديق ذلك ما رواه صفوان بن يحيى الجمال ، عن أبي خالد القماط قال :
قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى يجوز
طلاق وليه عليه ؟ فقال : ماله هو لا يطلق ؟ قال : قلت : لا يعرف حد الطلاق
ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا : لم أطلق ، فقال : ما أراه إلا بمنزلة
الإمام - يعني : الولي - ( 1 ) .
واحتجاج الشيخ بالإجماع ممنوع ، وأصالة بقاء العقد وصحته إنما يتم قبل
إيقاع الطلاق ، أما بعده فممنوع . والخبر لو ثبت قلنا بموجبه ، فإن الولي كالوكيل ،
فكما يصح طلاق الوكيل كذا يصح ( 2 ) طلاق الولي ، ولم يوجب أحد إيقاع
الزوج مباشرة .
وكلام ابن إدريس في غاية السقوط ، فإن الآية تدل على التحريم مع
الطلاق المستند إلى الزوج ، والمباشرة والتسبيب سواء ، ولو ثبت الفرق لكن لا
تدل الآية ( 3 ) على حكم التسبيب بنفي ولا إثبات ، فلا يجوز جعله دليلا على
النفي ، كما لا يجعل دليلا على الثبوت ، واشتراط نية المطلق ثابت كالوكيل .
والتحقيق الذي ظهر له بعد النظر فاسد .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فإنهما
يتوارثان ما دامت في العدة ، فإذا انقضت عدتها ورثته ما بينها وبين سنة ما لم
تتزوج ، فإن تزوجت فلا ميراث لها ، وإن زاد على السنة يوم واحد لم يكن لها
ميراث . ولا فرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولة أو
الثانية أو الثالثة ، وسواء كان له عليها رجعة أو لم يكن ، فإن الموارثة ثابتة بينهما
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 505 ذيل الحديث 4771 وح 4772 .
( 2 ) ليس في ( ق 2 وم 3 ) .
( 3 ) م 3 : الآية لا تدل .