وأما الحديثان الصحيحان فقد أجاب الشيخ عنهما بأنهما شاذان مخالفان
لظاهر كتاب الله ( قال الله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ولم يشترط الدخول
بالبنت كما شرط في الأم ، فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها ، ولا يلتفت إلى
ما يخالفه ويضاده ) ( 1 ) لما روي عنهم - عليهم السلام - ما أتاكم عنا فاعرضوه
على كتاب الله تعالى ، فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالفه فاطرحوه ( 2 ) . أو
إنهما وردا على ضرب من التقية ، لأن ذلك مذهب بعض العامة ( 3 ) .
وأجاب عن الثالث بما تقدم ، وبأن محمد بن إسحاق بن عمار قال : ( قلت
له ) ولم يذكر من هو ، فجاز أن يكون المسؤول غير الإمام الذي يجب المصير إلى
قوله ( 4 ) .
وفي جواب الشيخ عن الحديثين الأولين نظر ، فإنا نمنع معارضتهما للكتاب ،
فإن الأصل في الوصف والشرط وإن كان الرجوع إلى الأخيرة إلا أنه يمكن
عودهما إلى الجملتين معا ، وهذان الحديثان قويان لا يبعد عندي العمل بهما ،
وما ذكره من تعذر الرجوع إلى الجملتين ضعيف ، وبالجملة فنحن في هذه
المسألة من المتوقفين ، إلا أن الترجيح للتحريم ، عملا بالاحتياط ، وبفتوى
الأكثر من الأصحاب .
مسألة : اختلف علماؤنا بالزنا بالمرأة هل ينشر حرمة التزويج بأمها أو بنتها ؟
فأثبته الشيخ ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) ، وابن البراج ( 7 ) ، وابن زهرة ( 8 ) ، وابن
هامش
( 1 ) ما بين القوسين غير موجود في التهذيب ، والظاهر أنه توضيح من العلامة .
( 2 ) تهذيب الحكام : ج 7 ص 275 ذيل الحديث 1169 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 7 ص 473 ، المجموع : ج 16 ص 217 - 218 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 275 ذيل الحديث 1170 .
( 5 ) الخلاف : ج 4 ص 310 المسألة 83 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 286 .
( 7 ) المهذب : ج 2 ص 188 .
( 8 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 547 .