مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم ، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -
للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن علي - عليه السلام - فلما قمت ندمت
وقلت : أي شئ صنعت يقول هو : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، فأقول :
أنا قضى علي - عليه السلام - فيها ، فلقيته بعد ذلك فقلت : جعلت فداك
مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول : كان زلة مني فما تقول فيها ؟ فقال : يا
شيخ تخبرني إن عليا - عليه السلام - قضى فيها وتسألني ما تقول فيها ( 1 ) .
وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت له : رجل تزوج امرأة ودخل بها
ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها ؟ قال : سبحان الله كيف يحل له أمها وقد
دخل بها ، قال : قلت له : فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له
أمها ؟ قال : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ( 2 ) . وللأصل .
والجواب : بمنع عود الوصف إلى الجملتين معا ، فإنا قد بينا في أصول الفقه
أولوية رجوع الوصف والشرط والاستثناء إلى الأخيرة من الجمل المتعاقبة ( 3 ) .
ولأن شري الدخول هنا عائد إلى الربائب خاصة ، فإنه قال : ( من نسائكم
اللاتي دخلتم بهن ) ( 4 ) والربائب من النساء لا محالة ، فيصح أن يرجع إليهن ، لأنه
شرط أن يكن من نسائنا وأمهات النساء ليس من نسائنا بل نساؤنا منهن ، وإذا
تعذر رجوع الشرط إلى الأولى وجب اختصاصه بالأخيرة ، لأن شرط رجوعه
إليهما لو قلنا به إمكان رجوعه إليهما .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 274 ح 1169 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1
ج 14 ص 354 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 275 ح 1170 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5
ج 14 ص 356 .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 141 و 143 و 144 .
( 4 ) النساء : 23 .