وإنما يتخرصون علينا بما لا نقوله ولا نذهب بحمد الله إليه ، فتحرر أصحابنا
خوفا من الشناعة فقالوا : ( ولا يجوز لفظ العارية في ذلك ) حراسة من
التشنيع ، وقد قلنا فيما مضى أن ذلك تمليك منافع كتمليك منافع الدار
والفرس وغير ذلك ، وقد ذهب شيخنا في مبسوطه في باب العارية إلى ما
اخترناه فقال : ولا يجوز إعارة الجارية للاستمتاع بها ، لأن البضع لا يستباح
بالإعارة ، وحكي عن مالك جواز ذلك ، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة ، ولا
يجوز بلفظ العارية ( 1 ) .
والوجه الانعقاد بلفظ التحليل والإباحة دون العارية والتمليك وشبههما .
لنا : على منع العارية ( 2 ) أصالة عصمة الفروج ، خرج ما اشتمل على لفظ
التحليل بالنقل ، وكذا الإباحة للمشاركة لفظا ومعنى ، فيبقى الباقي على المنع .
وما رواه أبو العباس البقباق قال : سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام -
ونحن عنده عن عارية الفرج ، فقال : حرام ثم مكث قليلا وقال : لكن لا بأس
بأن يحل الرجل جاريته لأخيه ( 3 ) وعلى جواز الإباحة ما تقدم من المشاركة لفظا
ومعنى ، فسببية أحدهما يقتضي سببية الآخر .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا أخبر البائع الثقة الذي كان يطأ جاريته
باستبرائها جاز للمشتري وطؤها من غير استبراء ، والأفضل استبراؤها قبل
الوطء على كل حال ، وإذا كانت الجارية لامرأة جاز للذي يشتريها أن يطأها
من غير استبراء ، والأفضل استبراؤها قبل الوطء مثل الذي يكون للرجل ، ومتى
اشترى الرجل جارية وهي حائض تركها حتى تطهر ثم حل له وطؤها ، وكان
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 633 .
( 2 ) م 3 : منع لفظ العارية .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 244 ح 1063 ، وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب نكاح العبيد والإماء
ح 1 ج 14 ص 536 .