وقال ابن إدريس : لا مانع من تحليل عبده وطء جاريته من كتاب ولا
سنة ولا إجماع ، والأصل الإباحة ، ولقوله تعالى : ( فانكحوهن بإذن أهلهن )
وقوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : إنه نوع تمليك على ما تقدم ، فيستدعى محلا قابلا ، فإن الأثر كما
يعتبر في تحققه وإيجاده حصول الفاعل كذا يعتبر حصول القابل ، والعبد ليس
محلا قابلا للتمليك على ما تقدم .
وما رواه علي بن يقطين في الصحيح ، عن أبي الحسن الماضي - عليه
السلام - إنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له
مولاه ؟ قال : لا يحل له ( 2 ) .
وادعاء ابن إدريس نفي المانع من الكتاب والسنة والإجماع لا يستلزم نفي
المانع المطلق ، لما بينا من الدلالة العقلية والخبر الصحيح ، ونقول بموجب
الآيتين ، لكن لا بد في النكاح من لفظ ، إما عقد كما اخترناه ، أو إباحة كما
قاله .
مسألة : قال الشيخ في النهاية ( 3 ) والتهذيب ( 4 ) : وينبغي أن يراعى فيما
ذكرناه لفظ ( 5 ) التحليل ، وهو أن يقول الرجل المالك للأمة لمن يحللها له : قد
جعلتك في حل من وطء هذه الجارية أو أحللت لك وطؤها ، ولا يجوز لفظ
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 633 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 244 ح 1064 ، وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب نكاح العبيد والإماء
ح 2 ج 14 ص 536 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 387 - 388 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 244 ذيل الحديث 1062 .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : ذكرناه من لفظ .