العارية في ذلك .
وقال السيد المرتضى : مما شنع على الإمامية تجويزهم إعارة الفروج ، وأن
الفرج يستباح بلفظ العارية . وتحقيق هذه المسألة : إنا ما وجدنا فقيها منهم أفتى
بذلك ولا أودعه مصنفا ولا كتابا ، وإنما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمن
لإعارة الفروج في المماليك ، وقد يجوز إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من القدح
والتضعيف أن يكون قد عبر بلفظ العارية عن النكاح ، لأن فيه معنى العارية
من حيث كان إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها ، ونكاح الأمة
يجري هذا المجرى ، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه الانتفاع بها مع
بقاء ملك الجارية عليه ، فإن قيل : أفيجوزون استباحة الفروج بلفظ العارية ؟
قلنا : ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظ العارية من الألفاظ التي ينعقد
بها النكاح ، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره ، فيحمل
لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في المعنى ،
كما قال : يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد عليها عقد
النكاح الذي فيه معنى الإباحة ، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد بلفظ
الإباحة ( 1 ) .
وابن زهرة شرط لفظ التحليل ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : ليس قول الشيخ ينبغي أن يراعى فيما ذكرناه لفظ
التحليل بمانع من غيره من الألفاظ وهو قوله : أبحتك وطؤها ، ولا منع منه . وإنما
قال : ( ولا يجوز لفظ العارية في ذلك ) لشناعة المخالف علينا ، فإنهم يقولون :
( هؤلاء يعيرون الفروج ) يريدون بذلك الحرائر ، ومعاذ الله أن نقول ذلك ،
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 118 .
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 550 س 22 .