خال عن المعارضة فأشبه العارية ، مع أن الأصل الإباحة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان
لمولاها ، وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال ، وإن لم يكن له مال
استسعى في ثمنه ، فإن شرط أن يكون الولد حرا كان على ما شرط ( 1 ) .
وقال في المبسوط : ويكون الولد لاحقا بأمه ويكون رقا ، إلا أن يشترط
الحرية ، ولو كان عقدا - يعني : التحليل - ألحق بالحرية على كل حال ، لأن الولد
عندنا يلحق بالحرية من أي جهة كان ( 2 ) . ذكر ذلك في معرض استدلاله على
أن التحليل نوع تمليك لا عقد .
وقال في الخلاف في كتاب الرهن . إذا أتت الجارية الموطوءة بإذن الراهن
بولد كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع ، ولا يلزمه عندنا قيمته . وللشافعي
قولان هذا أحدهما ، والثاني : إن عليه قيمته . ثم استدل بأصالة براءة الذمة ،
ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل ( 3 ) .
وقد ذكر السيد المرتضى - رحمه الله - في مباحثه في خبر الواحد ، وتمثل في
إثباتها : بأن من خالف من أصحابنا وقال : إن ولد الحر من المملوكة مملوك إذا
لم يشترط لم يكن بذلك كافرا ، وكان هذا القول باطلا ( 4 ) . وذكر ذلك مطلقا
من غير تقييد بعقد أو إباحة ، وابن إدريس اختار ذلك ( 5 ) ، وهو المعتمد .
لنا : إنه لا ينفك عن التمليك والعقد ، وولد كل واحد منهما حر إجماعا .
أما المقدمة الأولى : فإجماعية ، وللكتاب ، قال الله تعالى : ( والذين هم
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 386 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 246 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 232 المسألة 23 .
( 4 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الثالثة ص 271 - 272 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 628 .